Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ١/ ٤٦٨

فإن قال قائلٌ: فمِن أينَ أُثبِتَ حديثُ عائشةَ وجابرٍ وابنِ عمرَ (١) دون من قال: «قرَنَ»؟

قيلَ: لتقدُّمِ صُحْبةِ جابرٍ، وحسنِ سِياقه، ولفَضْلِ حفظِ عائشةَ، ولقُرْبِ ابنِ عمرَ منه.

قال شيخ الإسلام: قلتُ: والصوابُ أن الأحاديثَ متفقةٌ إلا شيئًا يسيرًا، يقعُ مثلُه في غيرِ ذلك، فقد كان عثمانُ يَنْهى عن المتعةِ، وكان عليٌّ يأمُرُ بها، فقال عليٌّ: «لقد علمتَ أنَّا تمَتَّعْنا معَ رسولِ اللهِ»، فقال: «أجَلْ، ولكنا كنا خائفينَ» (٢).

فقد اتَّفقَ عثمانُ وعليٌّ على أنهم تمَتَّعوا معَ رسولِ اللهِ ﷺ، وهو في الصحيحُ.

وقولُ عثمانَ: «كنا خائفينَ»؛ فإنهم كانوا خائفينَ في عُمْرةِ القضيةِ، وكانوا قد اعتَمروا في أشهرِ الحجِّ، وكلُّ مَن اعتَمرَ في أشهرِ الحجِّ يُسمَّى متمتِّعًا.

والناهونَ عن المتعةِ كانوا يَنْهونَ عن العمرةِ في أشهرِ الحجِّ مطلقًا، ففي الصحيحِ عن سعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ، لما بلَغَه أن معاويةَ نهى عن