Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ١/ ٤٠٨

فَصْلٌ

أما الدعاءُ بطولِ العمرِ

فقد كرِهَه الأئمَّةُ، وكان أحمدُ إذا دعا له أحدٌ بطولِ العمرِ يكرَهُ ذلك، ويقول: (هذا أمرٌ قد فُرِغ منه)، وحديثُ أمِّ حبيبةَ لما طلبتْ الإمتاع بزوجِها، وأبيها، وأخيها، فقال النبيُّ ﷺ: «سألتِ اللهَ لآجالٍ مضروبةٍ، وآثارٍ مبلوغةٍ، وأرزاقٍ مقسومةٍ» (١)، ففيه أن العمرَ لا يطولُ بهذا السببِ الذي هو الدعاءُ فقط.

وقد تنازَعَ الناسُ في الدعاءِ مطلقًا:

فقالتْ طائفةٌ: لا فائدةَ فيه؛ وهم المتفلسفةُ، والمتصوفةُ، وتبِعَهم طائفةٌ من المؤمنينَ بالشرائع، قالوا: إنه عبادةٌ محضةٌ.

وقال آخَرونَ: بل هو أمارةٌ وعلامةٌ على حصولِ المطلوبِ.

وكلُّ هذا باطلٌ؛ بل الحقُّ: أنه من أعظمِ الأسبابِ التي جعلَها الله سببًا.

والصوابُ:

أن اللهَ جعل في الأجسامِ قُوًى التي هي الطبائعُ، فإن مِن أهلِ الإثباتِ مَن أنكَرَها، وقال: إن اللهَ جعَل الآثارَ عندَها لا بها، فيخلُقُ الشِّبعَ عندَ الأكلِ لا به، وهذا خلافُ الكتابِ والسُّنَّةِ، فإنه تعالى قال: ﴿فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من الثمرات﴾، وفي