مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
فائدة
قراءةُ القرآنِ
في الطُّرُقاتِ وفي الأسواقِ مَنْهيٌّ عنها؛ لأنه للتأكُّلِ على القرآنِ، وفيه ابتذالُ القرآنِ، وقد لا يُصغى إليه.
وأما قولُه ﷺ:
«إنَّ الميتَ يُعذَّبُ ببكاءِ أهلِه عليه» (١)؛ فقد أشكَلَ على كثيرٍ:
فطائفةٌ ظنَّتْ أنه غيرُ صحيحٍ؛ كعائشةَ (٢) والشافعيِّ.
ومِن الناسِ مَن يتأوَّلُه على ما إذا أوصى به.
ومنهم من تأوَّلَه على ما إذا لم يَنْهَ عنه معَ اعتيادِهم له.
وهؤلاءِ ظنوا أن العذابَ لا يكونُ إلا على ذنبٍ، فاحتاجوا إلى أن يجعلوا للميتِ ذنبًا، وليس الأمرُ كذلك؛ بل العذابُ قد يكونُ على ذنبٍ، وقد لا يكونُ، قال النبيُّ: «السَّفَرُ قطعةٌ من العذابِ» (٣)، وهو لم يقُلْ: إنه يُعاقَبُ؛ بل يُعذَّبُ بالإيذاء كما قد يتألمُ الحيُّ بشمِّ الرائحةِ الكريهةِ، ولهذا قال ﷺ للنساءِ: «ارجِعْنَ مَأْزُوراتٍ، إنكنَّ تُؤذِينَ الميتَ» (٤)، وقال: «ما مِن ميتٍ يموتُ، فيقولُ قائلُهم: واجَبَلاهْ،