Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ١/ ٣٣٦

لسمِعَه كلُّ أحدٍ، ولكن هو أمرٌ آخر باطن، ليس هو مجرَّدَ الرُّوحِ منفصلًا عن البدنِ، فالنائمُ قد يسمعُ ويتكلمُ، وذلك برُوحِه وبدنِه الباطنِ؛ بحيثُ يظهرُ آثارها في بدنِه حتى يقومُ، ويصيحُ، ويمشي، ويتنعمُ بدنُه ويتعذَّبُ، ومعَ ذلك فعينُه مُغمَضة، وغالبُهم أن لسانَه لا يتحركُ؛ لكن إذا قوِيَ أمرُ الباطنِ قد ينطقُ اللسانُ الظاهرُ حتى يصوتَ به، ولو نُودِي من حيثُ الظاهرُ لا يسمعُ.

فكما أن النائمَ حالُه لا يشبهُ حالَ اليقظانِ، ولا أحوالُه مختصةٌ بالرُّوحِ، فالميتُ أبلغُ من ذلك، فإن معرفتَه بالأمورِ أكملُ من النائمِ.

وإدراكُ الإنسانِ بعدَ موتِه لأمورِ الآخرةِ أكمَلُ من أهلِ الدنيا، وإن كان قد تَعْرِضُ للميتِ حالٌ لا تدركُ، كما قد يَعرضُ ذلك للنائمِ، وقد رُوِي: «من مات ولم يُوصِ؛ لا يستطيعُ الكلامَ» (١).

وأرواحُ المؤمنينَ - وإن كانت بالجنةِ

- فلها اتصالٌ بالبدنِ إذا شاءَ اللهُ تعالى من غيرِ زمنٍ طويلٍ، كما تنزلُ الملائكةُ في طَرْفةِ عينٍ، قال مالكٌ: بلغني أن الرُّوحَ مُرسَلةٌ، تذهبُ حيثُ شاءَتْ (٢)، ولهذا رُوِي: