مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
Printed page ١/ ٢٢٧
فصلٌ
روى أبو ذرٍّ عن النبيِّ ﷺ
أنه قال فيما يَروي عن ربِّه ﵎: «يا عبادي إني حرَّمْتُ الظُّلم على نفسي، وجعلتُه بينكم محرَّمًا، فلا تَظَالَموا … » (٢) الحديثَ.
فقولُه: «إنِّي حرَّمْتُ الظُّلم على نفسي» فيه مسألتانِ كبيرتانِ، كلٌّ منهما ذاتُ شُعَبٍ وفروعٍ.
إحداهما: في الظُّلمَ الذي حرَّمه ونفاه عن نفْسِه بقولِه: ﴿وما ظلمناهم﴾، وقولِه: ﴿ولا يظلم ربك أحدا﴾، ﴿وما ربك بظلام للعبيد﴾، ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾، ﴿ولا تظلمون فتيلا﴾، ﴿وما الله يريد ظلما للعباد﴾، ﴿فلا يخاف ظلما ولا هضما﴾: فقد تنازعَ الناسُ في معنى هذا الظُّلمِ تنازعًا صاروا فيه بينَ طرفينِ ووسطٍ بينَهما، وخيارُ الأمورِ أوسطُها.