Skip to content

ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح مقدمة المؤلف

ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ١٢٢

وأنشده أيضا:

ثَلَاثَةٌ لَيْسَ لَهُمْ رَابِعٌ … لله فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَفِي النَّسْكِ

وَكُلُّهُمْ مُنْتَسِبْ لِلتَّقَى … له وَدَافِعُ لِلزَّيْعُ وَالْإِفْكِ

فَقُلْ إِذَا شِئْتَ ابْنُ تَيْمِيَّةٍ … وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَالسُّبْكِي (١)

فأقره على إنشاده، وكان من الورع بحيث لا يقرُّ على باطل، يعرف ذلك منه من عرفه، وكم سمع أبلغ من هذا المدح وسكت عليه، فلله در زمانه عصرًا، يُؤذن بفخارِهِ كلَّ عصر ظهرًا، لقد أخرج منه في هذا القرن (٢) الثامن فردا، أعيذه بالسبع المثاني، وبديعاً لا يقوم ببيان وصفه ما تقعده ألسنتنا وقلوبنا من الألفاظ والمعاني.

وأما قول السائل: «ما رأينا تلميذا في هذه الأعصار فعل في حق أستاذه ما فعلتم أنتم في حق أبيكم»، فإنه كلام جاهل بحال (٣) أبينا، فهل خلق الله في هذه الأعصار مثله حتى يقال لنا مثل هذا الكلام؟!

فإن قال: كم (٤) تبكي عظما رميمًا، ولا ينفك عزاؤك مقعدًا ومقيما، على مَنْ أُودع التراب من بضعة عشر عامًا، ومضى كما مضى من هو أجل منه، من العلماء الذين لا تستعمل (٥) في الثناء عليهم ألسنةً ولا أقلامًا، فهل ذلك إلا مجرد