Skip to content

ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح مقدمة المؤلف

ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ١٠٩

المخلصون، وتعس المبطلون، وخسر الجاحدون، وندم العاصون، وهلك الكافرون، وخسئ الطاعنون، وضل المعطلون، وعمي المشبهون، وذلَّ لعزّه المتكبرون، وصغر لعظمته الشامخون، تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن، وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون (١).

فيا عجبًا كيف يُعصَى الإله … ولن أم كيف يجحده الجاحد

والله في كل تحريكة لك … وتسكينة في الورى شاهد

وفي كل شيء له آيةٌ … الله تدل على أنه واحد (٢)

وسبحان من لا يَبْلُغ الواصفون كُنّه عظمته، ولا يصل الحامدون (٣) إلى الإحاطة بحقيقته، ولا ينتهي المادحون إلى ذرَّةٍ من حقائق صفته، ولا يترقى العارفون إلى غير التراقي على مسامحته.

لو لم يحب المدح لم نتجاسر على التفوه بمدحته، ولو لم يرشدنا نبيه محمد ﷺ إلى حسن الثناء عليه لما أحسن اللسان أن يدور بشفته (٤)، عَزَّ جنابه أن يكون شَرَعَه لكل وارد، وفتح بابه فلم يدخله إلا من حسنت منه المصادر والموارد، واشتد عقابه، وما أوقعه إلا على حقيق به خليق بالشدائد، وكثر ثوابه فله الحمد بأنواع المحامد.

والصلاة والسلام على التمام والدوام، ما دامت الليالي والأيام، والسنين والأعوام، من غير انقطاع ولا انصرام على سيد الأنام، ومصباح الظلام، أفضل