Skip to content

ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح مهمة

ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ٧١٩

ووقع في زمان أبي العباس ابن القاص أنَّ رجلا حمل متاعا لغيره، فتعرض له في طريقه بعض اللصوص، وأخافه بالقتل إن لم يسلّمه فسلَّمَه، فأفتى ابنُ القاص بأنه يغرم؛ لأنه افتدى نفسه بمال غيره، وهو الصحيح، ذكروه في «الوديعة»، وخالفه أبو جعفر الحناطي والد الحناطي المشهور فقال: «لا غرامة عليه؛ لأنه مكره»، فرأى أبو علي الزجاجي تلميذ ابن القاص رسول الله ﷺ في المنام، فقال له: الصواب ما قال أستاذك ابن أبي أحمد (١).

وبهذاوأشباهه (٢) يتبين لك أنه لا يُعتمد على الفتاوى في الوقائع الجزئيَّة كما يُعتمد على الكتب المصنفة، فإنَّ الفتيا قد تختص بواقعة لأمر ما رآه المفتي فيها، فلا يُلحق بها غيرها (٣)، وقد قدمنا عن الشيخ الإمام ﵀ ما يؤيد ذلك.

وكم من مقالة ضعيفة يختارها العالم في حادثة خاصة، إما لتخفيف أو تغليظ بحسب تقارب (٤) تلك الحادثة أو بشاعتها (٥)، فلا يؤخذ من ذلك ذهابه إلى القول بها مطلقا (٦). (٧)