Skip to content

ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح الكلام في المناقضات محشوا بفوائد عارضات ومن مسائل القسمة

ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ٦٧٤

وسألت الشيخ الإمام ﵀ عن تحقيق ذلك (١) فقال لي: إنَّ في الشرع ألفاظاً أبقاها الشارع على مدلولها اللغوي، ولكن ألزَمَ من قالها بأمر، وذلك كالظهار؛ قول الرجل: "أنتِ عليَّ كظهر أمي" باقٍ على وضعه الأصلي، وهو كذب؛ ولذلك سماه الله: زُورًا، وحُكم الله فيمن كذب هذا الكذب الكفارة عند العود.

وكـ " أنت علي حرام" باقٍ على موضوعه، وهو كذب، وحكم الله فيمن قاله عندنا كفَّارة اليمين، وليس ذلك كـ "بعتُ" و "اشتريت"، فإنَّ الشرع وضعهما لإحداث ما دلا عليه.

فالألفاظ ثلاثة: نحو: قام زيد، وذاك خبر من كل وجه.

ونحو: بعتُ، وذلك إنشاء محض.

ونحو: أنتِ عليَّ كظهر أمي، وذلك خبر، إلا أن الشارع قضى على من قاله بقضاء.

وهل جعل ذلك القضاء مدلولاً له؟ قال من قال: إنه خبر: لم يجعله، وظن قوم أنه جعله، فقالوا: هو إنشاء، وهذا بحث نفيس.

والذي ذكرته ينفع في ردّ قولِ مَنْ قال: "أنت علي حرام" صريح في الكفارة، فكيف يكون كنايةً في غيرها؟ فإنَّا نقول: ليس بصريح فيها ولا كناية، بل هو شيء أوجب الشارع على قائله الكفارة، فالتصرف من الشارع ليس في