Skip to content

ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح الكلام في المناقضات محشوا بفوائد عارضات وهذه فروع من هذا النوع مستظرفة، وفي مطاويها غرائب

ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ٥٩١

«المختصر» و «المنهاج» في مسألة التفويض كلام على واقعة أُختِ النضر بن الحارث يتعلق بذلك لا بأس به.

ومنها: قال الرافعي في «السير» لما حكى الوجهين فيما إذا خيف في السفر إلى الجهاد من متلصصي المسلمين: «أصحهما: لا يمنع وجوب الجهاد؛ لأنَّ الخوف محتمل في هذا السفر، وقتال المتلصّصين أولى». هذه عبارته، وعبارة الإمام: «لعله أهم» (١)، فلم يجعله أولى مطلقا، وهو الصواب، فإنه قد يكون أولى وقد لا يكون، بل يكون النهوض إلى الكفَّار أولى على حسب المصالح الحاضرة، فالأمر موكول إليها.

ومنها: قال الرافعي في التعزير: أما جنسه من الحبس والضرب جَلدًا أو صفعاً فهو إلى رأي الإمام، فيجتهد، إلى قوله: «وفي «النهاية»: أنَّ الأصحاب قالوا: عليه الترتيب والتدريج كما يراعيه الدافع، فلا يترقى إلى مرتبة وهو يرى دونها كافيا» (٢)، انتهى.

ولا يخفى أنَّ ما قاله الأصحاب تنزيل لا مخالفة للأول، وكأنهم يقولون: المصلحة التدريج، فإن فُرِض في واقعة من الوقائع أن المصلحة عدم التدريج فهم لا يخالفون، ولكنه خلاف الأغلب.

ولا ينبغي أن يُفهم من قوله: «وفي (٣) «النهاية»: أنَّ الأصحاب قالوا … » إلى آخره، أنه مخالف لقوله: «إنَّ ذلك إلى رأي الإمام»، وكيف يكون ذلك؟