ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح
الخروج من الخلاف، فإنَّ داود أوجب كتابة من جمع القوة والأمانة، وداود من أهل الظاهر، وقد أقام الشافعي لخلافه وزنا، واستحب كتابة من ذكره لأجل خلافه» (١)، انتهى.
وداود إنما وُلِد قبل وفاة الشافعي بسنتين؛ لأنه ولد سنة اثنتين ومئتين، فلا يمكن أن يقال: راعى الشافعي خلافه، ومِن ثَمَّ غلط بعض الناس ابن الرفعة والقاضي الحسين عندما فهم أن هذه الجملة من كلام الشافعي (٢).
والحامل له على التغليط أنه قرأ: «وإنما أستحِبُّ» بفتح الهمزة وكسر الحاء، فعل مضارع للمتكلم، وإنما هو «استحَبَّ» بفتح حاء «استحَبَّ»، والفعل ماض، والمُسْتَحِبُّ هو القاضي الحسين (٣)، وأما الشافعي فلم يزد على استحبابه كتابة من هذه صفته، لخلاف من أوجبها، والمُوجِبُ لها قبل الشافعي غير داود، فإنَّ داود لا بُدَّ أن يكون مسبوقاً بمقالته ضرورة أنه لا يخرقُ الإجماع، فالمراعاة للخلاف الذي عليه داود لا لخصوص داود.
وهذا مثل قول الغزالي في «الوسيط في باب الصيد والذبائح»: «قال أبو الطيب ابن سلمة: ما ذكره القفال صالح» (٤). فمراده المنزع الذي نزع إليه القفال،