Skip to content

ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح باب الخلاف المرسل القول في المستدرك على الشيخ الإمام ﵀

ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ٥٢٥

كلام نفيس أشبعت القول عليه في قاعدة نقض القضاء من كتاب «الأشباه والنظائر».

وربما قنع المتأخر بكلام المتقدم، إما لفتورٍ عَرَضَ فِي أثناء العمل كما ذكرناه، وإما لكونه وقع في كلام المتقدم شيء لم يكن محط غرضه عند كلامه على ما فيه يتكلم ذلك الوقت، فإنَّ المرء لا يُعطي حَيْلَهُ إلا لما صوب نحوه قصْدَه، وما يقع في أثنائه بالعرض لا يستوفي له الغرض، بل يأخذ منه حاجته ذلك الوقت، ويُقصر فيما عداها، ومِن ثَمَّ يقع في غير المظان أماكن يحسبها بعض أبناء الزمان تناقضا وليس كذلك، إنما هي فلتات لسان، وطغيان أقلام يقطع بأن قائلها لو تأملها لما أصدرها، فإنَّ الفقه بحر واسع (١).

الْفِقْهُ بَحْرٌ وَطَوِيلٌ سُلَّمُهْ

إِذَا رَقَا فِيهِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ

زَلَّ بِهِ إِلَى الْحَضِيضِ قَدَمُهْ

ولا تحسب قولي «الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ» استشهادًا في غير موضعه، ونقول: ليس الذي نتكلم عليه ممن لا يعلمه، فإنه بالنسبة إلى المكان الذي عرض له فيه الفتور وانقطاع عن استتمام النظر = في حكم من لا يعلمه، ولو أنه من جبال العلم.

وإذا وقع الوهم فيما هذه صفته فربما تابع المتأخر فيه المتقدم أيضًا على وهمه من حيث لا يدري، إما لعجلة كانت منه عند الكتابة، أو لغير ذلك، بل رُبَّ مكانٍ مشتهر أمره بحيث لا (٢) يخفى على المتأخر، ثم يذهل عنه وقت الحاجة.