ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح
وبين لهم أن دين الله الإسلام، وأن أهله من أهل الحق، فإن لم يكن الإمام موضعاً لمناظرتهم اختار من علماء المسلمين من يناظرهم عليها حتى يبين لهم بطلانها، فإن أبوا إلا المقام على الردة قيل لهم: قد وجب على البالغين منكم القتل، فاستسلموا له، فإن امتنعوا قاتلهم حتى يُسلموا أو يأتي القتل عليهم» (١)، انتهى.
وهو ما صححه الشيخ قطب الدين السنباطي (٢)، وتبعه تلميذه صاحب «التنجيز»، ثم قال صاحب «البحر»: «وقال بعض أصحابنا بخراسان: هل يناظر؟ فيه وجهان، أحدهما يناظر؛ لأنه الإنصاف، والثاني: لا يناظر؛ لأنَّ الحق هو الإسلام، فلا معنى لحجته علينا، وهذا خلاف النص» (٣)، انتهى.
ومن أجله قال الرافعي: «إنَّ الروياني حكى الأول عن النص، واستبعد الخلاف فيه (٤). ورجح الغزالي الوجه الثاني (٥)، وعليه جرى صاحب التمييز» القاضي شرف الدين ابن البارزي، وهو وجه بعيد جدا، فكيف تُزهق روحاً على الكفر، وترديها في النار مع التمكن من عودها إلى الإسلام بإزالة الشبهة، إنَّ هذا لبعيد عن الشريعة، ولعل محله ما إذا ظهر منه التسويف.