تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
١٢٨ - قوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة التوبة: ١١٧].
نقل الرازي عن أبي مسلم أنه يجوز أن يكون المراد بـ (ساعة العسرة) جميع الأحوال والأوقات الشديدة على الرسول، وعلى المؤمنين، فيدخل فيه غزوة الخندق وغيرها ..... إلى أن قال: والمقصود منه وصف المهاجرين والأنصار بأنهم اتبعوا الرسول ﷺ في الأوقات الشديدة، والأحوال الصعبة (١).
قال القاسمي: أقول: هذا الاحتمال، وإن كان مما يسعه اللفظ الكريم، إلا أنه يبعده عنه سياق الآية، وسباقها، القاصران على غزوة تبوك (٢).
•
أقوال أهل العلم في المراد من ساعة العسرة في قوله تعالى: ﴿فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾:
القول الأول: أن المراد: وقت العسرة في غزوة تبوك.
القول الثاني: أن المراد من ساعة العسرة: جميع الأحوال والأوقات الشديدة على الرسول، وعلى المؤمنين، فيدخل فيه غزوة الخندق وغيرها.
أصحاب القول الأول:
مجاهد: " ﴿فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ في غزوة تبوك "، وبنحو ذلك رُوي عن مقاتل، وعبد الله بن محمد بن عقيل (٣)، وقتادة (٤).