Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل النتيجة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ٧٧٥

الخمر ولا يعلمون تحريمها، فذكروا ذلك للنبي ﷺ، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ﴾ وإن عملوا بالمنسوخ، ﴿حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾، يعني: ما نسخ من القرآن، يعني: إنه قبل منهم ما عملوا بعد النسخ ولا يؤاخذهم بذلك (١).

فدل هذا السبب على هذا المراد: وهو فعل المؤمنين من صلاتهم نحو القبلة الأولى وهي بيت المقدس قبل علمهم بالنسخ، وليس أن الآية خطاب للمؤمنين فيكون المراد: وما كان الله ليقضي عليكم في استغفاركم لموتاكم المشركين بالضلال بعد إذ رزقكم الهداية ووفقكم للإيمان به وبرسوله، حتى يتقدم إليكم بالنهي عنه فتتركون الانتهاء عنه.

والجواب: لا مانع أن يكون هذا السبب داخلا من حيث العموم في معنى الآية، وتكون الآية شاملة للمعنيين: فلا يضل الله قومًا استغفروا للمشركين لعدم علمهم بالنهي عن ذلك، وكذا لا يضل الله قومًا عملوا بالمنسوخ، وصلوا نحو بيت المقدس، قبل علمهم بالناسخ، والله أعلم.

•

النتيجة:

بعد ذكر ما تقدم من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، يتبين أن الأقرب للصواب هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني، من أن المراد من الآية: وما كان الله ليحكم عليكم بالضلال في استغفاركم لموتاكم المشركين لعدم علمكم بالنهي، لما تقدم إيراده من الوجهيْين الدالين على ذلك، خلافًا لما ذهب إليه القاسمي ﵀، والله أعلم.