تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
سورة النور
١٦٠ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [سورة النور: ٣٠].
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية: كل شيء في القرآن من (حفظ الفرج) فهو من الزنى، إلا هذه الآية والتي بعدها، فهو أن لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة (١).
قال القاسمي: وليس بمتعين. وعليه فيكون النهي عن الزنى يعلم منه بطريق الأولى. أو الحفظ عن الإبداء يستلزم الحفظ عن الإفضاء (٢).
•
أقوال أهل العلم في المراد من حفظ الفروج في قوله تعالى: ﴿وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾
(٣):
القول الأول: أن المراد: حفظها عن الإفضاء إلى الزنى.
القول الثاني: أن المراد: حفظها عن الإبداء.
أصحاب القول الأول:
سعيد بن جبير: " ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ يعنى يحفظوا من أبصارهم، فمن هنا صلة في الكلام، يعنى: قل للمؤمنين يحفظوا أبصارهم عما لا يحل لهم النظر إليه"، وبنحو ذلك روي عن قتادة، ومقاتل (٤).