تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
سورة إبراهيم
١٣٧ - قوله تعالى: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [سورة ابراهيم: ١٠].
قال القاسمي: (من) إما تبعيضية أي: بعض ذنوبكم وهو ما بينهم وبين الله تعالى دون المظالم، أو صلة، على مذهب الأخفش وغيره، من زيادتها في الإيجاب، أو للبدل أي: بدل عقوبة ذنوبكم، أو على تضمين (يغفر) معنى (يخلص).
وادعى الزمخشري مجيئه بـ (من) هكذا في خطاب الكافرين دون المؤمنين في جميع القرآن. قال: وكان ذلك للتفرقة بين خطابين، ولئلا يسوى بين الفريقين في الميعاد (١).
•
أقوال أهل العلم في سبب مجيء (من) في قوله تعالى: ﴿يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾:
القول الأول: أن (مِنْ) جاءت إما صلة على مذهب الأخفش (٢)، وإما تبعيضية، وإما بدل على مذهب سيبويه (٣)، ومن تبعه (٤).
القول الثاني: أن (مِنْ) جاءت للتفرقة بين خطاب المؤمنين وخطاب الكافرين.
أصحاب القول الأول:
مكي بن أبي طالب: " والمعنى: يغفر لكم بعضها، إذ لا يأتي أحد يوم القيامة إلا