تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
سورة الأحقاف
١٧٧ - قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [سورة الأحقاف: ٢٩].
قال الماوردي: في صرف الجن المذكور في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾، وجهان: أحدهما: أنهم صرفوا عن استراق سمع السماء، برجوم الشهب، ولم يصرفوا عنه بعد عيسى إلا بعد بعث رسول الله ﷺ فقالوا: ما هذا الحادث في السماء، إلا لحادث في الأرض، وتخيلوا به تجديد النبوة، فجابوا الأرض، حتى وقفوا على رسول الله ﷺ ببطن مكة عامدا إلى عكاظ، وهو يصلي الفجر، فاستمعوا القرآن، ورأوه كيف يصلي ويقتدي به أصحابه، فعلموا أنه لهذا الحادث، صرفوا عن استراق السمع برجوم الشهب. وهذا قول ابن عباس ﵁ (١).
قال القاسمي: أقول: وعليه تكون (إلى) في (إليك) بمعنى لام التعليل. وذكر في (المغني) أنها تأتي مرادفة اللام، نحو ﴿وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ﴾ [سورة النمل: ٣٣] (٢). وفيه تكلف وبعد، لنبوه عما يقتضيه سياق بقية الآية (٣).
•
أقوال أهل العلم في المراد من قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾
(٤):
القول الأول: أن المراد: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ﴾ أي: أملناهم إليك، وأقبلنا بهم نحوك، فتكون (إلى) على بابها.