Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل أقوال أهل العلم في دلالة الآية على حكم الاجتهاد للأنبياء

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ٩١٤

سورة الأنبياء

١٥٥ - قوله تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [سورة الأنبياء: ٧٩].

قال القاسمي: دلت هذه الآية على جواز الاجتهاد للأنبياء ﵈. وهو مذهب الجمهور. ومنعه بعضهم. ولا مستند له. لأن قضاء داود لو كان بوحي لما أوثر قضاء ابنه سليمان عليه (١).

•

أقوال أهل العلم في دلالة الآية على حكم الاجتهاد للأنبياء:

القول الأول: أن الآية دالة على أن الأنبياء يجوز لهم الاجتهاد في الأحكام والقضاء بين الناس.

القول الثاني: أن الآية غير دالة على جواز الاجتهاد للأنبياء، لأن داوود ﵇ حكم بحكم ثم نُسخ، ثم حكم سليمان ﵇ فكان حكمه ناسخًا.

أصحاب القول الأول:

الجرجاني: "وقوله: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ دليل على أنّهما حكما باجتهاد الرأي لا بالنصّ، وللنبيّ أن يجتهد في حادثة علم أصولها بالوحي" (٢).

السمعاني: "واختلف العلماء أن داود حكم ما حكم بالاجتهاد أو بالوحي؟ وكذلك سليمان، فقال بعضهم: إنهما فعلا بالاجتهاد، وقالوا: يجوز الاجتهاد للأنبياء؛ ليدركوا ثواب المجتهدين، إلا أن داود أخطأ، وسليمان أصاب، والخطأ يجوز على الأنبياء إلا أنهم لا يقرون عليه … إلى أن قال: وهذا هو الأصح" (٣).