تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
سورة العنكبوت
١٦٣ - قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [سورة العنكبوت: ٢٢].
قال القاسمي: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ أي: بالتواري في الأرض، ولا بالتحصن في السماء التي هي أفسح منها، لو استطعتم الرقي فيها. أو القلاع الذاهبة فيها. فيكون المراد بالسماء ما ارتفع. وقيل: المعنى (ولا من في السماء) فحذف اسم الموصول وهو مبتدأ محذوف الخبر. والتقدير (ولا من في السماء بمعجزه) والجملة معطوفة على جملة (أنتم بمعجزين) وفيه تكلف وضعف صناعي (١).
•
أقوال أهل العلم في المراد من قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾
(٢):
القول الأول: أن المراد: وما أنتم بمعجزين في الأرض، ولا في السماء لو كنتم فيها.
القول الثاني: أن المراد: وما أنتم بمعجرين في الأرض، ولا الذين في السماء بمعجزين.
أصحاب القول الأول:
مقاتل: " ﴿وَمَا أَنْتُمْ﴾ يعني كفار مكة ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ يعني بسابقين الله- ﷿ فتفوتوه في الأرض كنتم ولا في السماء كنتم أينما كنتم حتى يجزيكم بأعمالكم السيئة" (٣).
النحاس: "المعنى وما أنتم بمعجزين في الأرض ولو كنتم في السماء وخوطب الناس على ما يعرفون وهذا أولى والله أعلم" (٤).