تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
سورة البقرة
١ - قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)﴾ [سورة البقرة: ٣٤].
قال القاسمي: " قالت المعتزلة: كان آدم كالقبلة يسجد إليه، ولم يسجدوا له. قالوا ذلك هربا من أن تكون الآية الكريمة حجة عليهم. فإن أهل السنة قالوا: إبليس من الملائكة، وصالح البشر أفضل من الملائكة، واحتجوا بسجود الملائكة لآدم. وخالفت المعتزلة في ذلك وقالت: الملائكة أفضل من البشر، وسجود الملائكة لآدم كان كالقبلة، ويبطله ما حكى الله سبحانه عن إبليس ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [سورة الإسراء: ٦٢] (٢).
•
أقوال أهل العلم في العلة من سجود الملائكة لآدم:
القول الأول: أن سجود الملائكة لآدم كان سجود تحية وتكريم وتعظيم لآدم ﵇ لا سجود عبادة.
القول الثاني: أن سجود الملائكة لآدم كان كالقبلة.
أصحاب القول الأول:
الطبري: "وكان سجود الملائكة لآدم تكرمة لآدم وطاعة لله، لا عبادة لآدم" (٣).
البغوي (٤): "الأصح أن السجود كان لآدم على الحقيقة، وتضمن معنى الطاعة لله