تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
الجصاص: " ﴿سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ والعسرة هي شدة الأمر وضيقه وصعوبته وكان ذلك في غزوة تبوك" (١).
مكي بن أبي طالب: " ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ وهي غزوة تبوك، خرجوا في حر شديد، فاشتد عليهم العطش، فكانوا ينحرون إبلهم، ويعصرون كروشها، ويشربون ماءها، فهي العسرة التي لحقتهم" (٢).
السمعاني: " ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ معناه: في وقت العسرة، وكانت غزوة تبوك تسمى غزوة العسرة" (٣).
أصحاب القول الثاني:
أبو مسلم الخرساني: وتقدم قوله.
الكرماني: " ﴿فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ يريد غزوة تبوك، وقيل: هي وغيرها من الحروب" (٤).
•
دراسة المسألة:
الناظر في أقوال أهل العلم والمفسرين في المراد من: ساعة العسرة في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ يلاحظ أن أكثرهم يقولون أن المراد منها: غزوة تبوك، وهو الذي عليه أصحاب القول الأول، وهذا هو الصواب، وذلك من أوجه:
الأول: أن هذا القول هو الذي عليه جماعة من السلف، ولم يُعلم لهم مخالف في عصرهم، وهم أعلم بكتاب الله ممن جاء بعدهم، وقد نص الشوكاني بأن الرواة اتفقوا أن