Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ٧٠٧

لتوفرُّهم على طاعته وابتغاء مرضاته" (١).

•

دراسة المسألة:

من أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: أنهم يُثبتون علو الله تعالى على خلقه، وأنه فوق السماء، مستوٍ على عرشه، غير محتاج إليه، بائن من خلقه، وقد دلت الأدلة على هذا الأصل من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة.

فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [سورة تبارك: ١٦]، فمعناه من على السماء يعني: العرش، وقد يكون (في) بمعنى على، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [سورة التوبة: ٧٢] أي: على الأرض، وكذلك قوله: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [سورة طه: ٧١] (٢).

وقوله تعالى حكاية عن فرعون: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ [سورة غافر: ٣٧] فقد كذّب فرعون موسى ﵇ في قوله: إن الله ﷿ فوق السموات (٣)، فلم يطلب فرعون من هامان أن يبني له صرحًا إلا لأن موسى ﵇ أخبره أن الله تعالى في السماء.

ومن السنة: ما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث معاوية بن الحكم السُلمي (٤) أن النبي ﷺ سأل الجارية فقال لها: «أين الله؟. قالت: في السماء. قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله. قال: أعتقها فإنها مؤمنة» (٥).