Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ٧٠٨

فقول النبي ﷺ: «إنها مؤمنة»، دليل على أنها لو لم تؤمن بأن الله في السماء؛ لم تكن مؤمنة، وأنه لا يجوز في الرقبة إلا من يحد الله أنه في السماء، كما قال الله ورسوله (١).

وأما الإجماع: فقد نقله غير واحد من أهل العلم.

فقد روى أبو عبد الله الحاكم عن الأوزاعي قال: "كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله ﷿ فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته" (٢).

وقال ابن بطة ﵀ (٣): "أجمع المسلمون من الصحابة والتابعين، وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله ﵎ على عرشه، فوق سماواته بائن من خلقه، وعلمه محيط بجميع خلقه، لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحلولية، وهم قوم زاغت قلوبهم، واستهوتهم الشياطين فمرقوا من الدين" (٤).

وأما عن الاستدلال بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ على إثبات صفة العلو لله تعالى: فالصواب أن الآية دالة على ذلك، وهو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أهل السنة، وذلك من أوجه:

الأول: أنه تعالى لو لم يكن في السماء ما كان لخصوص الملائكة أنهم ﴿عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ معنى، بل كانت الملائكة والجن والإنس وسائر الخلق كلهم عند ربك في دعواهم بمنزلة واحدة، إذ لو كان في كل مكان، إذا لذهب معنى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ لأن أكثر أهل الأرض من الجن والإنس من يستكبر عن عبادته، ولا يسجد له، ولكن خص الله بهذه الصفة الملائكة الذين هم عنده في السموات، فأوطئوا بهذه الآية (٥).