تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
عراة كما كان عادة أهل الجاهلية.
ثم قال بعد ذلك: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ والمراد بذلك: أن يستروا عوراتهم عند المساجد، فدخل في ذلك الطواف والصلاة والاعتكاف وغير ذلك (١).
السادس: من حيث اللغة: فالزِّيْنَةُ: اسم جامع لكل شيء يُتَزَيَّنُ به (٢).
قال الراغب: " الزينة: الحقيقية ما لا يُشين الإنسان في شيء من أحواله لا في الدنيا ولا في الآخرة" (٣).
فدل هذا المعنى بظاهره على أن لفظ الزينة عام في الثياب التي تستر العورة، وما يُتزين به بما هو زائد على ذلك، وأن أقل هذه الزينة ما يدفع عن المرء أقبح ما يَشِينُهُ بين الناس وهو ستر العورة، والله أعلم.
•
النتيجة:
بعد ذكر ما تقدم من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، يتبين أن الصواب من المراد بأخذ الزينة في الآية هو الثياب وستر العورة، وليس الجيد من الثياب، لما تقدم إيراده من أقوال أهل العلم والأوجه الدالة على ذلك، والله أعلم.