Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ٦٦٢

والمتاع، فأمروا أن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد " (١).

الثاني: من حيث الإجماع: كما يقول الرازي في تفسيره: "اجمع المفسرون على ان المراد بالزينة هاهنا لبس الثوب الذي يستر العورة" (٢).

ويقول ابن رجب ﵀: "أما قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، فإنها نزلت بسبب طواف المشركين بالبيت عراة، وقد صح هذا عن ابن عباس، وأجمع عليه المفسرون من السلف بعده" (٣).

الثالث: أن هذا التأويل - وهو أن المراد من الزينة: الثياب وستر العورة- هو المأثور عن جمع من السلف كما تقدم، ولا يُعلم لهم مخالف في عصرهم، وهم خير الناس بعد محمد ﷺ، وأعلمهم بكتاب الله تعالى، وعلى هذا يلزم الأخذ بتأويلهم.

الرابع: من حيث النظائر: ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [سورة النور: ٣١]. يعني: الثّياب، والزينة لا تحصل إلا بالسّتر التام للعورات، ولذلك صار التزين بأخذ الثياب في الجمع والأعياد سُنَّة، فوجب حمل الزينة على ستر العورة (٤).

الخامس: من حيث دلالة السياق: فقد ذكر الله هذه الآية عقب ذكر قصة آدم ﵇، وما جرى له ولزوجه مع الشيطان حتى أخرجهما من الجنة، ونزع عنهما لباسهما حتى بدت عوارتهما، فقال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [سورة الأعراف: ٢٧]، ثم قال: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [سورة الأعراف: ٢٨] والمراد بالفاحشة هنا: نزع ثيابهم عند الطواف بالبيت، وطوافهم