تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
٤١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [سورة النساء: ٤٣].
في قوله تعالى ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ رد على من أباح جلوس الجنب مطلقا إذا توضأ. لأن الله تعالى جعل غاية التحريم الغسل. فلا يقوم مقامه الوضوء. كذا في (الإكليل) (١).
قال القاسمي: أقول: إنما يكون هذا حجة لو كانت الآية نصا في تأويل واحد. وحيث تطرق الاحتمال لها، على ما رأيت، فلا (٢).
•
أقوال أهل العلم في حكم جلوس الجُنب في المسجد:
القول الأول: أن الجُنب يجوز له الجلوس في المسجد، إن كان متوضأً.
القول الثاني: أن الجُنب لا يجوز له الجلوس في المسجد مطلقًا، وإن كان متوضأً.
أصحاب القول الأول:
سعيد بن جبير: "الجنب يمر في المسجد مجتازا وهو قائم لا يجلس وليس بمتوضئ، وتلا هذه الآية: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ " (٣). فمفهوم كلامه إنه إن كان متوضأً فلا بأس.
مذهب الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (٤): إذا توضأ الجنب فلا بأس به أن يقعد في المسجد (٥).