Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ٣٦٢

أصحاب القول الثاني:

الحسن البصري: في قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ قال: "الجنب يمر في المسجد ولا يقعد فيه" (١).

مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية: قالوا: لا يجوز للجنب أن يمكث في المسجد مطلقاً (٢).

•

دراسة المسألة:

هذه المسألة مما اختلف فيها أهل العلم قديما كما تقدم ذكره من أقوالهم، والذي يظهر أن القول الراجح مع أصحاب القول الأول، وذلك للأدلة التالية:

أولا: ما رواه سعيد بن منصور في سننه وابن أبي شيبة في مصنفه بإسناد صحيح: أن بعض الصحابة كانوا يجلسون في المسجد وهم على جنابة.

فقد روى سعيد بن منصور في سننه: عن عطاء بن يسار قال: "رأيت رجالا من أصحاب رسول الله ﷺ يجلسون في المسجد وهم مجنبون، إذا توضؤوا وضوء الصلاة" (٣)، قال ابن كثير: "وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، والله أعلم" (٤).

ثانيًا: إذا كان المشرك يدخل المسجد، ويمكث فيه، ولا يبعد أن يكون جنباً، فالمسلم الجنب من باب أولى.

فقد روى البخاري في صحيحه، عن أبي هريرة أنه قال: بعث رسول الله ﷺ خيلاً قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري