القريب، وقد ساد فيهم وفاق الأصدقاء، وكأن دماء لم تسفك ودورا لم تخرب، ويحضر الشيخ عز الدين بن عبد السلام إلى قلعة دمشق، مسلما على السلطان الكامل، فيكرمه الكامل غاية الإكرام، ويجلسه إلى جانبه، وكان أخوه الصالح إسماعيل يقف خلفه، ويسأل الكامل الشيخ عز الدين، وهو يشير إلى الصالح: إن هذا له غرام برمي البندق (١)، فهل يجوز ذلك؟ ويجيب الشيخ عز الدين بهدوء: بل يحرم عليه، فإن رسول الله ﷺ نهى عنه، وقال: «إنه يفقأ العين ويكسر العظم» (٢).
وربما تساءل الشيخ عز الدين في سره: رمي البندق يحرم، ولكن هل يحل رمي المجانيق، وحرق الناس في دورهم؟ ويبدو أن الشيخ عز الدين آثر الصمت في هذه المرة، وربما كان يتمزق من الغيظ، وهو يلقي درسه الأول في الزاوية الغربية من جامع دمشق بعد أيام من لقائه مع الكامل (٣).