«تاريخ دمشق» للحافظ أبي القاسم ابن عساكر (١) هو الكتاب الذي تخرج به أبو شامة مؤرخا، فبعد أن أمضى سنين يقرأ في التاريخ وأخباره، وتراجم أعلامه، أحب أن يتصدى للتأليف فيه، ليجمع شتات ما قرأ، فلم يجد خيرا من تاريخ ابن عساكر يتتلمذ عليه (٢)، وقد حكى لنا في مقدمة «كتاب الروضتين» عن أثره الكبير في تكوينه التاريخي، فقال: «ثم أردت أن أجمع في هذا العلم كتابا يكون حاويا لما حصلته، وأتقن فيه ما خبرته، فعمدت إلى أكبر كتاب وضع في هذا الفن على طريقة المحدثين، وهو تاريخ دمشق حماها الله ﷿، وهو ثماني مئة جزء.