الفاضل العالم، شهاب الدين محمد بن أحمد بن علي بن محمد النسوي، المعروف بالمنشئ، الذي كان في صحبتهم وخدمتهم، مطلعا على أحوالهم، متصرفا في أعمالهم، جمع ما جرى من ذلك في مجلدة واحدة، فاختصرت المقاصد منها على عادتي في مثل ذلك» (١).
ويستوقفنا في هذا التقديم تلك المقارنة البارعة بين الدولتين النورية والصلاحية، اللتين قامتا على نشر العدل وإقامة الجهاد، والنظر في مصالح العباد (٢)، وبين الدولتين العلائية والجلالية اللتين قامتا على قهر العباد، فآل الأمر إلى خراب البلاد، واستيلاء التتار عليها.
وبهذا يكمل أبو شامة رؤياه ليضعها بين يدي ملوك عصره، العدل الذي يعمر البلاد، والظلم الذي يفضي إلى الخراب.
ولكي يكون أمينا فيما يؤرخ له، وهو البعيد عن تلك الدولة الخوارزمية، اختار النسوي، وهو مؤرخ معاصر لأحداثها، ليعتمد عليه فيما يسوقه من أخبارها (٣).