Skip to content

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين سيرة حياته في المدرسة العادلية الكبرى

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق

Printed page ٤٦

في بنائها هذا البناء المحكم (١)، إلا أن حريقا ينشب فيها بعد سنتين يأتي على ما بنى منها (٢)، ويموت العادل سنة (٣) (٦١٥ هـ/ ١٢١٨ م) بعد حريقها بسنة، ولم يتم البناء بعد، فيشرع في إتمامه الملك المعظم، ويبني فيها تربة لوالده.

ويشارف البناء على الانتهاء سنة (٦١٩ هـ/ ١٢٢٢ م) وينقل المعظم في موكب مهيب تابوت أبيه العادل من قلعة دمشق - حيث دفن - إلى تربته فيها (٤).

وما إن يتم عام (٦١٩ هـ/ ١٢٢٢ م) حتى يتكامل بناؤها، وتغدو المدرسة مهيأة ليتولاها الشيخ فخر الدين ابن عساكر، تنفيذا لرغبة العادل، غير أن المعظم يعدل عنه انتقاما منه، لأن الشيخ فخر الدين أنكر عليه سماحه بإظهار الخمر، وتضمينها في دمشق عقب وفاة العادل (٥)، ويفوض التدريس فيها إلى قاضي قضاته الأثير لديه جمال الدين المصري (٦)، فيكون أول من يلقي درسا فيها (٧).

ويصور لنا أبو شامة - وكان في جملة من حضر من طلابها - افتتاح المدرسة بهذا الدرس الأول تصويرا دقيقا، حتى لكأننا على بعد الزمان أحد شهوده، فلنستمع إليه، وهو يقول: «وحضر درسه أعيان الشيوخ والقضاة والفقهاء، وحضره السلطان الملك المعظم عيسى بن العادل، وتكلم في الدرس مع الجماعة، وكان الاجتماع بإيوان