Skip to content

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين سيرة حياته تباشير عهد جديد ابن خلكان قاضي دمشق، وأبو شامة يخرج من عزلته

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق

Printed page ٢٨٨

اصطحبه معه إلى دمشق ليوليه هذا المنصب (١)، بعد أن كان ينوب عن القاضي بالقاهرة سنين كثيرة (٢).

وجلس ابن خلكان بإيوان المدرسة العادلية الكبرى، حيث كان مجلس الحكم (٣)، وأمر نجم الدين بالسفر إلى الديار المصرية، فخرج إليها معتقلا يوم الخميس (١٥) ذي الحجة سنة (٦٥٩ هـ/ ١٢٦١ م) وشيعه الناس بالدعاء عليه، فقد كان حاكما فاجرا ظالما متعديا، فاستراح منه العباد والبلاد (٤).

وكما استقبل هذا القاضي الفاسق بقصيدة هجاء ودع بقصيدة هجاء، وقد أنشدها أبا شامة ناظمها العماد بن داود الحموي، مشيرا للقاضي الجديد ابن خلكان بأنه شمس قد أحرقت نجما، تفاؤلا بعدله، يقول فيها:

نجم أتاه ضياء الشمس فاحترقا … وراح من لجج الإدبار قد غرقا

ناحت عليه الليالي وهي شامتة … وعرفته صروف الدهر ما اختلقا

وحدثته الأماني وهي كاذبة … بأنه لا يرى بعد النعيم شفا

وجاد بالمال كي تبقى رياسته … وفتق الشرع والتقوى وما رتقا

فجاءه سهم غرب جل مرسله … فمات معنى وما أخطاه من رشقا

وألقيت في قلوب الناس بغضته … لكنهم قد غدوا في ذمه فرقا

ففرقة بقبيح الظلم تذكره … وفرقة حلفت بالله قد فسقا

وفرقة سلبته ثوب عصمته … بأنه من رباط الدين قد مرقا

وراح قسرا إلى مصر على عجل … موافقا للذي من قبله سبقا (٥)