Skip to content

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين سيرة حياته ما بعد سقوط بغداد

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق

Printed page ٢٢٤

أبا شامة وكأنه متمسك بحبل قد دلي من السماء، وهو مرتفع فيه، فيسأل إبراهيم في منامه رجلا أن يعبره له، فينكشف لهما البيت المقدس والمسجد الأقصى، فيسأل ذلك الرجل إبراهيم: من بنى هذا المسجد؟ فيجيبه إبراهيم: سليمان بن داود ﵉ (١)، فيقول الرجل: قد أعطي أخوك مثل ما أعطي سليمان. فيقول له إبراهيم: كيف ذلك؟ فيقول الرجل: أليس سليمان قد أوتي ملكا لا ينبغي لأحد من بعده؟ أليس أعطي كذا وكذا؟ وعدد الرجل أنواع ما أوتي، وفي ذلك كله يقول إبراهيم: بلى. قال الرجل: وكذا أخوك، أوتي أنواعا من العلم كثيرة.

ويغدو إبراهيم على أخيه أبي شامة يقص عليه رؤياه التي رآها، فيسر بها أبو شامة، ويسجلها في أوراقه (٢).

كان أبو شامة في عزلته هذه في غاية الرضا والسكينة، وتعبيرا عن هذا الرضا ينظم في أواخر جمادى الآخرة سنة (٦٥٧ هـ/ ١٢٥٩ م) بيتين يقول فيهما:

الثوب واللقمة والعافية … لقانع من عيشه كافية

وما يزد فالنفس لست به … وإن تكن مملكة راضية (٣)

حسبه من دنياه هذا الثوب واللقمة والعافية، وحسبه أنه ساكن النفس في بيته مع ابنته الكبرى فاطمة، وابنه أحمد أبي الهدى ذي السنوات الأربع، وزوجه المخلصة الودود ست العرب، وها هي حامل في شهرها الثاني (٤).