Skip to content

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين سيرة حياته ما بعد سقوط بغداد

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق

Printed page ٢١٨

الواهي (١)، وهو لا شك يعلم بأن الناصر يوسف لم يرفع يوما سيفا في وجه الفرنج، بل هو في هدنة معهم (٢).

وانتهز زين الدين الحافظي خلوة مع هولاكو، فراح يغريه بالمسير إلى دمشق، قائلا له: بغداد أخذتها، والشام بلا ملك، ومتى قصدته أخذته، وأنا المساعد فيه، فإن أكثر من بدمشق أهلي وأقاربي (٣).

وكان الناصر يوسف لكي يطمئن إلى أمانه مع التتار، ويطمئنوا إليه، قد طلب من ابنه العزيز أن يطلب من هولاكو نجدة ليستعيد مصر من حكم المماليك. ويبدو أن هولاكو قد تظاهر كذلك بقبول هذا الطلب، ربما تخديرا للناصر يوسف، وقد تحقق من عدم ولائه له لامتناعه من القدوم إليه، ولضعف سيطرته على الشام، فأصدر أمرا بتجهيز هذه النجدة بنحو عشرين ألف فارس (٤).

وأشاع الناصر يوسف خبر هذه النجدة القادمة (٥).

لربما ألقت أخبار هذه النجدة الخوف على مصر في قلوب من بقي في الشام من المماليك البحرية، وبخاصة أن رسائل أمراء مصر الناقمين على قطز، واستبداده بالأمر كانت تصل إليهم تترى تحثهم على القدوم إلى مصر، وتسلمها، وكذلك كانت رسائل هؤلاء الأمراء تصل إلى الأمير ركن الدين بيبرس، القابع في الكرك يتحين الفرصة السانحة للعودة إلى مصر (٦).