Skip to content

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين سيرة حياته إقصاء أبي شامة عن مشيخة الإقراء

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق

Printed page ١٣٢

وسرعان ما بدد هذا القاضي تفاؤل أهل دمشق به، فقد عدل رجلا يسمى جمال الدين اليزدي، وهو معروف في دمشق بالفسق، فهو سكير، مقامر، زان، متهم باللواط، تارك للصلاة، فخلع عليه خلعة العدول، الطيلسان، وأحضره مجلسهم، وكان فيهم أبو شامة، وقد صدم أهل دمشق بتعديل هذا الفاسق حتى قال فيه أحد شعرائهم:

طاب شرب المدام في رمضان … واصطفاق العيدان عند الأذان

والزنى واللواط في حرم الله … وترك الصلاة بالقرآن

منذ صار اليزدي في سكك الشام … يطوف الحانات بالطيلسان

يا عدول الشام قد سمح القاضي … لأصحابه بنيل الأماني

قامروا واشربوا وقودوا ولوطوا … وافسقوا والحدوا إذن بأمان

وارفعوا عنكم التستر بالفسق … فلا حاجة إلى الكتمان (١)

وكذلك جعل أبا النجيب نصر بن أبي العز بن أبي طالب الشيباني، المعروف بالنجيب بن الشقيشقة شاهدا عدلا، وهو معروف بين أهل دمشق برقة الدين والكذب، بل إنه أسند إليه عقد الأنكحة، متقربا في تعيينه من أحد أرباب الجاهات كان النجيب على صلة به، وفجع الناس بتعيينه، فقال فيه أحد شعرائهم:

جلس الشقيشقة الشقي ليشهدا … بأبيكما ماذا عدا مما بدا

عجبا لمحلول العقيدة جاهل … بالشرع قد أذنوا له أن يعقدا

هل زلزل الزلزال أم قد أخرج الدجال … أم عدم الرجال ذوو الهدى (٢)

وجاء بالشاعر الخليع أبي بكر محمد بن محمد الإسعردي، المعروف بالنور الإسعردي، فأجلسه مع الشهود تحت الساعات (٣).