Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة الكهف (١٨) : آية ٥٥]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ٢/ ١٤٧

وقوله (فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ) هذه القراءة (ولو «١» قرئت «ولم نغْدِرْ» كَانَ صوابًا) ومعناهما واحد يقال: ما أغدرت منهم أحدًا، وما غادرت وأنشدني بعضهم «٢» :

هَلْ لك والعائض منهم عائِض ... فِي هجمة يغدر منها القابض

سُدْسا ورُبعا تحتها فرائض قَالَ، الفراء سدس ورُبْع من أسنان الإبل.

وقوله فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ [٥٠] أي خرج «٣» عَن طاعة ربه. والعربُ تَقُولُ، فَسقت الرُّطَبة من (جلدها «٤» ) وقشرها لخروجها منه وكأن الفأرة إنها سميت فويسقة لخروجها من جحرها عَلَى الناس.

وقوله: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً [٥٢] يقال: جعلنا تواصلهم فِي الدُّنْيَا (مَوْبِقاً) يقول مَهْلِكًا لَهُم فِي الآخرة ويُقال: إنه وادٍ فى جهنم.

وقوله: فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها [٥٣] أي علموا.

وقوله: وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا [٥٥] يُقال: الناس هاهنا فِي معنى رجل واحد. وقوله (إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) أن فِي موضع رَفع وقوله (سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) يقول: سنتنا فِي إهلاك الأمم المكذبة. وقوله (أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا) : عيانا. وقد تكون (قُبُلًا «٥» ) لهذا المعنى.

وتكون (قُبُلًا) كأنه جمع قَبيل وقُبُل أي عذاب متفرق يتلو بعضه بعضا.