معاني القرآن للفراء
وفي حرف «١» عَبْد اللَّه «ومنكم من يكون شيوخا» فوحدّ فِعل مَن، ثُمَّ رجع إلى الشيوخ فنوى بمن الجمع، ولو قَالَ: شيخا لتوحيد من في اللفظ كَانَ صوابًا.
وقوله: إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ (٧١) .
[ترفع السلاسل والأغلال، ولو نصبت السلاسل وقلت «٢» : يسحبون «٣» ، تريد «٤» ] يَسْحَبونَ سَلاسلَهم فِي جهنم.
وذكر الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنه قال: [وهم] «٥» فِي السلاسل يُسْحَبون، فلا يجوز خفض «٦» السلاسل، والخافض مضمر ولكن لو أنّ متوهما قَالَ: إِنما المعنى إِذ أعناقهم في الأغلال وفي السلاسل يسحبون جاز الخفض فِي السلاسل عَلَى هَذَا المذهب، ومثله مما رُدّ إلى المعنى قول الشَّاعِر:
قَدْ سالم الحياتِ مِنْهُ القدَما ... الأفعوان والشُّجاعَ الشجعما «٧»
فنصب الشجاع، والحيات قبل ذَلِكَ مرفوعة لَأنَّ المعنى: قَدْ سالمت رجله الحيات وسالمتها، فلما احتاج إلى نصب القافية جعل الفعل من القدم واقعًا عَلَى الحيات.
[١٦٤/ ب]
ومن سورة السجدة
قوله ﷿: كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا (٣) .
تنصب [قرآنا] «٨» عَلَى الفعل، أي: فصلت آياته كذلك، ويكون نصبًا عَلَى القطع لَأن الكلام