معاني القرآن للفراء
ومن سورة نوح ﵇
قوله ﷿: أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ (١) .
أي: أرسلناه بالإنذار. (أن) : فِي موضع نصب لأنك أسقطت منها الخافض. ولو كانت إنا أرسلنا نوحًا إلى قومه «١» أنذر قومك- بغير أن لأن الإرسال قول فِي الأصل، وهي، فِي قراءة عَبْد اللَّه كذلك بغير أن.
وقوله: وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى (٤) .
مسمّى عندكم تعرفونه لا يميتكم غرقًا ولا حرقًا «٢» ولا قتلا، وليس فِي هَذَا حجة لأهل القدر لأنَّه إنَّما «٣» أراد مسمّى عندكم، ومثله: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ «٤» ) عندكم فِي معرفتكم.
وقوله: يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ «٥» (٤) .
[من قَدْ تكون] «٦» لجميع ما وقعت عَلَيْهِ، ولبعضه. فأمَّا البعض فقولك: اشتريت من عبيدك، وأمَّا الجميع فقولك: رَوِيت من مائك، فإذا كانت فِي موضع جمع فكأنّ مِنْ: عنْ كما تَقُولُ: اشتكيت من ماء شربته، [وعن ماء شربته] «٧» كأنه فِي الكلام: يغفر لكم عنْ أذنابكم «٨» ، ومن أذنابكم.
وقوله: لَيْلًا وَنَهاراً (٥) .
أي: دعوتهم بكل جهة سرّا وعلانية.