معاني القرآن للفراء
ومن سورة يونس
قوله: أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا (٢) نصبت (عجبا) ب (كان) ، ومرفوعها أَنْ أَوْحَيْنا وكذلك أكثر ما جاء فِي القرآن إِذَا كانت (أن) ومعها فعل: أن يجعلوا الرفع فِي (أَنْ) ، ولو جعلوا (أَنْ) منصوبة ورفعوا الفعل كَانَ صوابًا.
وقوله: إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا (٤) رفعت المرجع ب (إِلَيْهِ) ، ونصبت قوله (وَعْدَ الله حقّا) بخروجه منهما «١» .
ولو كَانَ رفعًا كما تَقُولُ: الحق عليك واجب وواجبًا كَانَ صوابًا. ولو استؤنف (وعد الله حق) «٢» كَانَ صوابًا.
(إِنَّهُ يبدأ الخلق) مكسورة لأنها مستأنفة. وقد فَتَحها بعضُ القرّاء «٣» . ونُرى أَنَّهُ جعلها اسمًا للحق وجعل (وَعْدَ اللَّهِ) متصلا بقوله (إليه مرجعكم) ثم قال:
«حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ» ف (أَنَّهُ) فِي موضع رفع كما قَالَ الشاعر:
أحقًّا عباد الله أن لست لاقيا ... بُثَيْنَة أو يلقى الثريا رقيبُها «٤»
وقال الآخر:
أحقا عباد الله جُرْأَةُ محلق ... عليّ وقد أعييت عادا وتبّعا «٥»