Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة يونس (١٠) : الآيات ١١ إلى ١٢]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ١/ ٤٥٨

وقوله: جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ (٥) ولم يقل: وقدّرهما. فإن شئت جعلت تقدير المنازل للقمر خاصَّة لأن به تعلم الشهور. وإن شئت جعلت التقدير لَهما جَميعًا، فاكتفى بذكر أحدهما من صاحبه كما قَالَ الشاعر «١» :

رَماني بأمرٍ كنت منه ووالدي ... بريئًا ومن جُولِ الطَويّ رماني

وهو مثل قوله وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ «٢» ولم يقل: أن يرضوهما.

وقوله: وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ (١١) يقول: لو أجيب الناس فِي دعاء أحدهم على ابنه وشيهه بقولهم: أماتك الله، ولعنك الله، وأخزاكَ الله لهلكوا. و (استعجالهم) منصوب بوقوع الفعل: (يعجل) كما تَقُولُ: قد ضربت اليوم ضربتك، والمعنى: ضربت كضربتك، وليس المعنى هاهنا كقولك: ضربت ضربًا لأن ضربًا لا تضمر الكاف فِيهِ لأنك لَمْ تشبهه بشيء، وإنما شبهت ضربك بضرب غيرك فحسنت فِيهِ الكاف.

وقوله لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ويقرأ: (لَقَضى إليهم أجلهم) «٣» . ومثله فَيُمْسِكُ «٤» الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ و (قضى عليها الموت) .