Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة النحل (١٦) : الآيات ٦٦ إلى ٧٣]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ٢/ ١٠٨

خلفتهم ونسيتهم. وتقرأ «١» (وأَنَّهُمْ مُفْرِطُونَ) بكسر الرَّاء، كانوا مُفرطين فِي سوء العمل لأنفسهم فِي الذنوب. وتقرأ «٢» (مفرِّطُونَ) كقوله (يَا حَسْرَتى «٣» عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ) يقول:

فيما تركت وضيّعت.

وقوله: نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ [٦٦] العرب تَقُولُ لكل ما كَانَ من بطون الأنعام ومن السماء أو نَهر يَجري لقوم: أسْقَيت. فإذا سَقَاكَ الرَّجُلُ ماء لِشَفَتِكَ قالوا: سَقَاه. ولم يقولوا: أسْقَاهُ كما قَالَ الله ﷿ (وَسَقاهُمْ «٤» رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً) وقال (وَالَّذِي «٥» هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) وربما قالوا لِمَا فِي بطون الأنعام ولماء السماء سَقى وأسقى، كما قَالَ لبيد:

سَقَى قومي بني مَجْد وأسقى ... نُميرا والقبائل من هلال «٦»

رعوه مربعا وتصيّفوه ... بلا وبإ سُمَيّ ولا وَبَالِ

وقد اختلف الْقُراء فقرأ بعضهم «٧» (نُسْقِيكُمْ) وبعضهم (نُسْقِيكم) .

وَأمَّا قوله (مِمَّا فِي بُطُونِهِ) ولم يقل بطونها فإنه قيل- والله أعلم- إنَّ النَّعَمَ والأنعام شيء واحد، وهما جَمعان، فرجع التذكير إلى معنى النَّعم إذ كَانَ يؤدي عَن الأنعام أنشدني بعضهم:

إذا رَأَيْت أنجمًا من الأسد ... جَبْهته أو الخرَاة والكَتَدْ

بال سُهَيْل فِي الفضيح. ففسد ... وطاب أَلْبَانُ اللقاح وبرد «٨»