Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة يونس (١٠) : الآيات ٥٠ إلى ٥١]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ١/ ٤٦٧

وقوله: إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (٥٠) إن شئت جعلت (ماذا) استفهامًا محضًا عَلَى جهة التعجب كقوله: ويلَهم ماذا أرادوا باستعجال العذاب؟! وإن شئت عظّمت أمر العذاب فقلت: بِماذا استعجلوا! وموضعه رفع إِذَا جعلت الْهَاء راجعة عَلَيْهِ، وإن جعلت الْهَاء فِي (منه) للعذاب وجعلته «١» فِي موضع نصب أوقعت عَلَيْهِ الاستعجال.

وقوله: آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (٥١) (الآن) حرف بني عَلَى الألف واللام لَمْ تخلع «٢» منه، وترك عَلَى مذهب الصفة لأنه صفة فِي المعنى واللفظ كما رأيتهم فعلوا فى (الذي) و (الذين) فتركوهما عَلَى مذهب الأداة، والألف واللام لهما غير مفارقتين. ومثله قول الشاعر:

فإن الألاءِ يعلمونك منهم ... كعلمي مظَّنُّوكَ ما دمت أشعرا «٣»

فأدخل الألف واللام عَلَى (ألاء) ثُمَّ تركها مخفوضة فِي موضع النصب كما كانت قبل أن تدخلها الألف واللام. ومثله قوله:

وأنى حُبست اليوم والامس قبله ... ببابك حَتَّى كادت الشمس تغرب «٤»