Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة التوبة (٩) : الآيات ١٢٢ إلى ١٢٤]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ١/ ٤٥٤

وقوله: مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ (١١٧) وكاد تزيغ «١» . [من] «٢» قال: كادَ يَزِيغُ جعل فى (كاد يزيغ) اسمًا «٣» مثل الَّذِي فِي قوله: عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ «٤» وجعل (يزبغ) بِهِ ارتفعت القلوب مذكرًا كما قَالَ الله ﵎: لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها «٥» ولا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ «٦» ومن قال (تزيغ) جعل فعل القلوب مؤنثًا كما قَالَ: نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا «٧» وهو وجه الكلام، ولم يقل (يطمئن) وكل فعل كَانَ لِجماع مذكر أو مؤنث فإن شئت أنثت فعله إِذَا قدمته، وإن شئت ذكّرته.

وقوله: وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً (١٢٠) يريد بالموطئ الأرض وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً فِي ذهابِهم ومجيئهم إلا كتب لَهُم.

وقوله: وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً (١٢٢) لِمَا عُيِّر المسلمون بتخلفهم عن غزوة تبوك جعل النَّبِيّ ﷺ يبعث السرية فينفرونَ جَميعًا، فيبقى النَّبِيّ ﷺ وحده، فأنزل الله ﵎: وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً يعني «٨» : جميعًا ويتركوك وحدك.

ثُمَّ قَالَ: فَلَوْلا نَفَرَ معناهُ: فهلا نفر مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ ليتفقّه الباقون الذين تخلفوا ويحفظوا عَلَى قومهم ما نزل عَلَى النَّبِيّ ﷺ من القرآن.