Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة النساء (٤) : آية ١٤٨]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ١/ ٢٩٣

وقوله: فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ... (١٤٦)

جاء فِي التفسير: من الْمُؤْمِنِين.

وقوله: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ... (١٤٨)

وَظَلَمَ «١» . وقد يكون مِنَ فِي الوجهين نصبًا عَلَى الاستثناء عَلَى الانقطاع من الأوّل. وإن شئت جعلت مِنَ رفعًا إِذَا قلت ظُلِمَ فيكون «٢» المعنى:

لا يُحبُّ الله أن يجهر بالسوء من القول إلا المظلوم. وهو الضيف إِذَا أراد النزول عَلَى رجل فمنعه فقد ظلمه، ورخّص لَهُ أن يذكره بما فعل لأنه منعه حقَّه.

ويكون لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ كلامًا تامًّا، ثُمَّ يقول: إلا الظالِم فدعوه، فيكون مثل قول الله ﵎ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا «٣» فإن الظالِمَ لا حُجَّةَ لَهُ، وكأنّه قَالَ إلا من ظلم فخلّوه. وهو مثل قوله فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ «٤» ثُمَّ استثنى فقال إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ «٥» فالاستثناء من قوله إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ وليست فِيهِ أسماء. وليس الاستثناء «٦» من قوله لَسْتَ عَلَيْهِمْ