Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة الممتحنة (٦٠) : الآيات ٧ إلى ١٣]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ٣/ ١٥٠

[ولم «١» يجرها «٢» ] . ومن العرب من يَقُولُ: إنا براء منكم، فيجرى، ولو قرئت كذلك كان وجها.

وقوله: رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا (٤) . أي: فقولوا هَذَا القول أنتم، وَيُقَال:

إنه من قيل «٣» إِبْرَاهِيم ﵇ وقومه.

وقوله «٤» : لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً (٥) . لا تظهَرنّ علينا الكفار فيروا أنهم عَلَى حق، وأنّا عَلَى باطل.

وقوله: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً (٧) .

يقول: عسى أن ترجع عدواة بينكم إلى المودة، فتزوج النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عليه أمّ حبيبة بِنْت أَبِي سُفْيَان، فكانت المصاهرة مودة.

وقوله: لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ (٨) .

هَؤُلَاءِ خزاعة كانوا عاقدوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عليه ألا [١٩٧/ ب] يقاتلوه، ولا يخرجوه، فأمر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عليه ببرهم، والوفاء لهم إلى مدة أجلهم، ثُمَّ قَالَ:

«إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ «٥» قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ» (٩) أن تنصروهم، يعني الباقين من أهل مكَّة.

وقوله: إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ (١٠) .

يعني: فاستحلفوهن، وذلك أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عليه لما صالح أهل مكَّة بالحديبية فلما ختم الكتاب خرجت إِلَيْه سُبَيْعة بِنْت الحارث الأسلمية مُسْلِمَةً، فجاء زوجها فقال: ردَّها عليّ فإِن ذَلِكَ فِي الشرط لنا عليك، وَهذه طينة الكتاب لم تجفف، فنزلت هَذِهِ الآية «فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ» (١٠)