Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

ابن القيم

Printed page ١/ ١١٩

[فصل نرجع إِلَى الْكَلَامِ فِي أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ]

٣ - فَصْلٌ

فَلْنَرْجِعْ إِلَى الْكَلَامِ فِي أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] .

فَالْجِزْيَةُ هِيَ الْخَرَاجُ الْمَضْرُوبُ عَلَى رُءُوسِ الْكُفَّارِ إِذْلَالًا وَصَغَارًا وَالْمَعْنَى: حَتَّى يُعْطُوا الْخَرَاجَ عَنْ رِقَابِهِمْ.

وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِقَاقِهَا، فَقَالَ الْقَاضِي فِي " الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ ": اسْمُهَا مُشْتَقٌّ مِنَ الْجَزَاءِ إِمَّا جَزَاءً عَلَى كُفْرِهِمْ لِأَخْذِهَا مِنْهُمْ صَغَارًا، أَوْ جَزَاءً عَلَى أَمَانِنَا لَهُمْ لِأَخْذِهَا مِنْهُمْ رِفْقًا.

قَالَ صَاحِبُ " الْمُغْنِي ": هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ جَزَاهُ بِمَعْنَى قَضَاهُ لِقَوْلِهِ: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨] ، فَتَكُونُ الْجِزْيَةُ مِثْلَ الْفِدْيَةِ.

قَالَ شَيْخُنَا: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَهَذَا يَرْجِعُ إِلَى أَنَّهَا عُقُوبَةٌ أَوْ أُجْرَةٌ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: عَنْ يَدٍ، فَهُوَ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ عَلَى الْحَالِ: أَيْ يُعْطُوهَا أَذِلَّاءَ مَقْهُورِينَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْآيَةِ.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْمَعْنَى مِنْ يَدٍ إِلَى يَدٍ نَقْدًا غَيْرَ نَسِيئَةٍ.