Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط رمادي ذكر نكاح أهل الذمة ومناكحتهم فصل جواز نكاح الكتابية

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

ابن القيم

Printed page ٢/ ٧٩٤

ذَلِكَ، فَقِيَاسُ أَحَدِ الْبَابَيْنِ عَلَى الْآخَرِ قِيَاسٌ فَاسِدٌ، ثُمَّ يُقَالُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَلَا إِجْمَاعٌ فَالْحَقُّ التَّسْوِيَةُ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ امْتَنَعَ الْإِلْحَاقُ.

[فَصْلٌ جَوَازُ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ]

١٥٢ - فَصْلٌ

[جَوَازُ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ] .

وَيَجُوزُ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] ، وَالْمُحْصَنَاتُ هُنَا هُنَّ الْعَفَايِفُ، وَأَمَّا الْمُحْصَنَاتُ الْمُحَرَّمَاتُ فِي " سُورَةِ النِّسَاءِ " فَهُنَّ الْمُزَوَّجَاتُ.

وَقِيلَ: الْمُحْصَنَاتُ اللَّاتِي أُبِحْنَ هُنَّ الْحَرَائِرُ، وَلِهَذَا لَمْ تَحِلَّ إِمَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِوُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي نِكَاحِ الْمُسْلِمَةِ.

الثَّانِي: أَنَّهُ ذَكَرَ الْإِحْصَانَ فِي جَانِبِ الرَّجُلِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ، فَقَالَ: ﴿إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ﴾ [المائدة: ٥] ، وَهَذَا إِحْصَانُ عِفَّةٍ بِلَا شَكٍّ، فَكَذَلِكَ الْإِحْصَانُ الْمَذْكُورُ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ.

الثَّالِثُ: أَنَّهُ سُبْحَانَهُ ذَكَرَ الطَّيِّبَاتِ مِنَ الْمَطَاعِمِ، وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الْمَنَاكَحِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] .