Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط رمادي ذكر معاملة أهل الذمة عند اللقاء فصل رد السلام على أهل الذمة

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٢٢

[فَصْلٌ رَدُّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ]

٧٩ - فَصْلٌ

[رَدُّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ]

وَأَمَّا الرَّدُّ عَلَيْهِمْ فَأَمَرَ أَنْ يُقْتَصَرَ بِهِ عَلَى " عَلَيْكُمْ "، وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِي إِثْبَاتِ الْوَاوِ وَحَذْفِهَا، وَصَحَّ هَذَا وَهَذَا.

فَاسْتَشْكَلَتْ طَائِفَةٌ دُخُولَ هَذِهِ الْوَاوِ هَاهُنَا إِذْ هِيَ لِلتَّقْرِيرِ وَإِثْبَاتِ الْأَوَّلِ، كَمَّا إِذَا قِيلَ لَكَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا، فَقُلْتَ: وَأَنْتَ فَعَلْتَهُ، أَوْ قَالَ: فُلَانٌ يُصَلِّي الْخَمْسَ، فَتَقُولُ: وَيُزَكِّي مَالَهُ.

قَالُوا: فَالْمَوْضِعُ مَوْضِعُ إِضْرَابٍ، لَا مَوْضِعُ تَقْرِيرٍ وَمُشَارَكَةٍ فَهُوَ مَوْضِعُ: بَلْ عَلَيْكُمْ، لَا مَوْضِعَ وَعَلَيْكُمْ، فَإِذَا حُذِفَ الْوَاوُ كَانَ إِعَادَةً لِمِثْلِ قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ إِشْعَارٍ بِأَنَّكَ عَلِمْتَ مُرَادَهُ، وَإِذَا أَتَيْتَ بِلَفْظَةِ " بَلْ " أَشْعَرْتَهُ أَنَّكَ فَهِمْتَ مُرَادَهُ وَرَدَدْتَهُ عَلَيْهِ قِصَاصًا، وَالْأَوَّلُ أَلْيَقُ بِالْكَرَمِ وَالْفَضْلِ، وَلِهَذَا السِّرِّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - دَخَلَتِ الْوَاوُ، عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي دُخُولِهَا إِشْكَالٌ، فَإِنَّ الْمَوْتَ لَا يَنْجُو مِنْهُ أَحَدٌ، وَكَأَنَّ الرَّادَّ يَقُولُ: الَّذِي أَخْبَرْتَ بِوُقُوعِهِ عَلَيْنَا نَحْنُ وَأَنْتَ فِيهِ سَوَاءٌ، فَهُوَ عَلَيْنَا وَعَلَيْكَ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَغْلِيظِ الرَّاوِي فِي إِثْبَاتِهَا إِذْ لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ.

فَإِنْ قِيلَ: بَلْ إِلَيْكَ سَبِيلٌ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يَرْوِيهِ عَامَّةُ الْمُحَدِّثِينَ بِالْوَاوِ،