Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط رمادي ذكر أصل الخراج وابتداء وضعه وأحكامه فصل في أحكام أرض مكة

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٨٤

فَهَذَا لِلْمَسَاكِينِ وَهَذَا لِأَهْلِ الْفَيْءِ.

وَالثَّانِيَةُ: لَهُ أَنْ يَحْتَسِبَ بِهِ لِأَنَّهُمَا يَجِبَانِ فِي الْأَرْضِ بِسَبَبِ الْمُغَلِّ، فَإِذَا تَعَدَّى عَلَيْهِ الْعَامِلُ وَجَبَ فِيهِ التَّقْدِيرُ فِي أَحَدِهِمَا مِنْ رِبْحِ الْآخَرِ.

[فَصْلٌ لِلْإِمَامِ إِسْقَاطُ الْخَرَاجِ وَتَرْكُهُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الذِّمَّةِ]

٥٩ - فَصْلٌ

[لِلْإِمَامِ إِسْقَاطُ الْخَرَاجِ وَتَرْكُهُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الذِّمَّةِ]

وَلِلْإِمَامِ تَرْكُ الْخَرَاجِ وَإِسْقَاطُهُ عَنْ بَعْضِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَتَخْفِيفُهُ عَنْهُ بِحَسَبِ النَّظَرِ وَالْمَصْلَحَةِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي الْجِزْيَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْجِزْيَةَ الْمَقْصُودُ بِهَا إِذْلَالُ الْكَافِرِ وَصَغَارُهُ، وَهِيَ عِوَضٌ عَنْ حَقْنِ دَمِهِ وَلَمْ يُمَكِّنْهُ اللَّهُ مِنَ الْإِقَامَةِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا بِالْجِزْيَةِ إِعْزَازًا لِلْإِسْلَامِ وَإِذْلَالًا لِلْكُفْرِ.

وَأَمَّا الْخَرَاجُ فَهُوَ أُجْرَةُ الْأَرْضِ وَحَقٌّ مِنْ حُقُوقِهَا، وَإِنَّمَا وُضِعَ بِالِاجْتِهَادِ فَإِسْقَاطُهُ كُلُّهُ بِمَنْزِلَةِ إِسْقَاطِ الْإِمَامِ أُجْرَةَ الدَّارِ وَالْحَانُوتِ عَنِ الْمُكْتَرِي.

[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ أَرْضِ مَكَّةَ]

٦٠ - فَصْلٌ

[فِي أَحْكَامِ أَرْضِ مَكَّةَ]

وَلَا خَرَاجَ عَلَى مَزَارِعِ مَكَّةَ وَإِنْ فُتِحَتْ عَنْوَةً.

وَقِيلَ: يُضْرَبُ عَلَيْهَا الْخَرَاجُ كَسَائِرِ أَرْضِ الْعَنْوَةِ، وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ أَقْبَحِ الْغَلَطِ فِي الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَى قَائِلِهِ، وَمَكَّةُ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُضْرَبَ عَلَى أَرْضِهَا الْجِزْيَةُ، وَهِيَ حَرَمُ اللَّهِ وَأَمْنُهُ وَدَارُ نُسُكِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ